ابن عربي
50
تفسير ابن عربي
مكرم إن الله يفعل ما يشاء ) * . تفسير سورة الحج من [ آية 19 - 24 ] * ( قطعت لهم ثياب من نار ) * جعلت لهم ملابس من نار غضب الله وقهره ، وهي هيئات وأجرام مطابقة لصفات نفوسهم المنكوسة ، معذبة لها غاية التعذيب * ( يصب من فوق رؤوسهم ) * حميم الهوى ، وحب الدنيا الغالب عليهم ، أو حميم الجهل المركب والاعتقاد الفاسد المستعلي على جبهتهم العلوية التي تلي الروح في صورة القهر الإلهي مع الحرمان عن المراد المحبوب المعتقد فيه * ( يصهر به ) * أي : يذاب به ويضمحل * ( ما في ) * بطون استعداداتهم من المعاني القوية وما في ظاهرهم من الصفات الإنسانية والهيئات البشرية ، فتتبدل معانيهم وصورهم ، وكلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها . * ( ولهم مقامع ) * أي : سياط ( من حديد الأثيرات الملكوتية بأيدي زبانية الأجرام السماوية المؤثرة في النفوس المادية ، تقمعهم بها وتدورهم من جناب القدس إلى مهاوي الرجس * ( كلما أرادوا ) * بدواعي الفطرة الإنسانية وتقاضي الاستعداد الأولي * ( أن يخرجوا ) * من تلك النيران إلى فضاء مراتب الإنسان * ( من غم ) * تلك الهيئات السود المظلمة وكرب تلك الدركات الموجبة ، ضربوا بتلك المقامع المؤلمة وأعيدوا إلى أسافل الوهدات المهلكة * ( و ) * ( قيل لهم ) * ( ذوقوا عذاب الحريق ) * . * ( جنات ) * القلوب * ( تجري من ) * تحتهم أنهار العلوم * ( يحلون فيها من أساور ) * الأخلاق والفضائل المصوغة * ( من ذهب ) * العلوم العقلية والحكمة العملية * ( ولؤلؤا ) * المعارف القلبية ، والحقائق الكشفية * ( ولباسهم فيها حرير ) * شعاع أنوار الصفات الإلهية والتجليات اللطيفة ، وهداهم * ( إلى الطيب من ) * ذكر الصفات في مقام القلب * ( وإلى صراط ) * ذي الصفات ، أي : توحيد الذات الحميدة باتصافها بتلك الصفات ، وتلك بعينها صراط الذات وسلم الوصول إليها بالفناء . تفسير سورة الحج من [ آية 25 - 26 ]